السيد مير محمدي زرندي
281
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
حروفه وحرفوا حدوده ( 1 ) . هذه خلاصة أدلة القائلين بالتحريف والجواب عنها . أدلة القائلين بعدم التحريف : وقد بقي أن نجمل أدلة القائلين بعدم التحريف وعدم النقص ، ونذكر أنها غير تامة أيضا . فلابد من التطلع إلى أدلة قاطعة أخرى على ذلك ، لا يتطرق إليها الاحتمال ولا تتعرض للمناقشة . وأدلة هؤلاء وما يرد عليها نجملها على النحو التالي : 1 - استدلوا بقوله تعالى * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * ( 2 ) إذ المراد من الذكر هو القرآن ، والمراد من حفظه إبقاءه على ما كان عليه وكما نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فلو فرض إسقاط آية منه فلا يكون حينئذ محفوظا من قبل الله ، ولم يف الله بما وعد ( والعياذ بالله ) . وأجيب بأنه من الممكن أن يحفظ الله كتابه عند إمام - كعلي ( عليه السلام ) - حتى لا يضيع ، والإمام ( عليه السلام ) وهو رئيس الإسلام ينتفع به ويعلم الناس ما استفاده منه ، ثم يرثه إمام آخر ، وهكذا إلى آخر الأئمة ينتفعون به ويعلمون الناس ما يستنبطونه منه ، ويكون الكتاب حينئذ محفوظا ، ويستفيد الناس منه بشكل طبيعي . وهذا الوجه وإن لم يكن قطعيا لكنه احتمال وارد ، والاحتمال يضر بالاستدلال . ثم عقب المستدل كلامه هنا بآية أخرى ، وهي قوله تعالى * ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) * ( 3 ) . ولا شك أن التحريف باطل ، فلا سبيل لتطرقه إلى القرآن الكريم .
--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ص 53 في رسالة الإمام الباقر ( عليه السلام ) إلى سعد الخير . ( 2 ) الحجر : 9 . ( 3 ) فصلت : 41 و 42 .